محمد بن زكريا الرازي
576
الحاوي في الطب
قال : والأعراض التي تكون في ابتداء النوائب الجزئية تجدها في الابتداء الكلي أكثر ، وتجد التي تكون في التزيد الجزئي في وقت التزيد الكلي أظهر وأكثر ، والتي في المنتهى الجزئي في المنتهى الكلي تجدها أقوى وأغلب من غيرها ، والتي تكون في الانحطاط الجزئي ففي الانحطاط الكلي . قال : والبراز قد يكون في أول المرض سيالا ثم يغلظ كما يزيد النضج ، كالحال في البول . لي : مصلح على ما في الثالثة من « البحران » : الذي يحتاج أن يعرف من المرض طبيعته وعظمه وزمانه وحركته وسخنته ، وطبيعة المرض تعرف من الأشياء المقومة لذاته وهي التي بها تتم صورته ، كالحمى الحادة والنخس وضيق النفس والسعال في ذات الجنب . وعظمه يعرف من عظم هذه الأعراض فبقدرها يكون عظم المرض وليس عظم المرض رداءته فإنه قد يكون المرض عظيما وليس برديء . وزمانه يعرف من نوع المرض أولا ثم من قياس الأدوار والأعراض ثم من علامات النضج ثم من الأسباب الملتئمة بعد ، كالسن والمهنة والبلد والزمان والمزاج . وجهة حركته تعرف من شدة سرعة مبادرة الأعراض إلى شدة التزيد وبطئها . لي : جهة حركة المريض في سرعة مبادرته ومروره في الأوقات إلى الأعراض اللاحقة ، فلذلك ليس حمى مما تفتر أسرع حركة من المطبقة من جنسها ، ومن المطبقات مما ظهرت فيه الأعراض القوية سريعا فهو أسرع حركة . « جوامع أغلوقن » : دلائل النضج إذا ظهرت سريعا في أوائل الأمراض دلت على سرعة انقضائه ، وإن تأخرت دلت على بطئه . ودلائل عدم النضج تدل أبدا على طول المرض ، مات المريض أو عاش . * * * تمّ السفر الخامس عشر من الكتاب الحاوي لصناعة الطب على ما رتبه مؤلفه أبو بكر محمد بن زكريا الرازي ويتلوه في السفر السادس عشر : في الجدري والحصبة والطواعين